محمد بن عبد الرحمن الإيجي
408
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ ) أي : الأمر كذلك كما بين ولخص ، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي : كاختلاف الثمار والجبال ، ( إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره ، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله ، أتبع ذلك كذلك " إنما يخشى الله " إلخ ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب ، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة ، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق : كفى بخشية الله علمًا ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، ( إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ) : فيتمكن من الانتقام ، ( غَفُورٌ ) : للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى ، ( إِن الّذِينَ يَتْلُونَ كتَابَ اللهِ ) : يداومون قراءته أو متابعته ، ( وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) : في جميع أحوالهم ، ( يَرْجُونَ تِجَارَةً ) : يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن ، ( لَنْ تَبُورَ ) : لن تهلك بالخسران ، ( لِيُوَفِّيَهُمْ ) : ، علة للتلاوة والإقامة والإنفاق ، أو متعلق ب لَنْ تَبُورَ ، ( أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ) : على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ( إِنَّهُ غَفُورٌ ) : لفرطاتهم ،